هذا الإنسان الذي اختل توازنه فخرج عن قواعد فطرته ماذا يتمنى؟ يتمنى أن يكون الناس جميعًا مثله، وإذا كان الناس جميعًا مثله ترتاح نفسه لا يوجد أحد جيد، هكذا الإنسان، الإنسان حسود، طماع، أكثر المنحرفون يعممون البشر، كلهم يكذبون، كلهم منافقون، كلهم يأخذون ما ليس لهم، هذا تعميم ساذج، تعميم مضحك، لأن الإنسان حينما ينحرف، وحينما يختل توازنه، وحينما يصاب بكآبة، وحينما يشعر بالمعيشة الضنك يكون عنده شعور يخفف عنه هذا الشعور المنحرف، عنده رغبة إذا تحققت خف عليه الشعور.
اليوم سألني رجل فقال: هناك كساد شديد، قلت له: مما يخفف عنك أن الكساد عام في البلد كله، أكثر المصالح فيها كساد، ليس هناك مادة متداولة بين الناس، كل شيء فيه كساد، فلما رأى كل شيء فيه كساد خففت عنه، أما لو توهم أن الكساد في حرفته فقط يتألم أشد الألم.
هؤلاء الذين خرجوا عن فطرتهم، وعصوا ربهم، وأخذوا ما ليس لهم يتمنون أن يضلوا المؤمنين، فإذا ضلوا يقولون: لا أحد جيد، أحيانًا طالب لا يكتب وظيفته، تسأله: أين وظيفتك؟ يقول: لا أحد كتب وظيفته، فكلما وسع دائرة التقصير يرتاح.
إن هؤلاء سبب رغبتهم أن يضلوا المؤمنين اختلال توازنهم.
{وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}
لكن في الحقيقة:
{وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}
6 ـ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
إذا كنت مقصرًا، وأقنعت إنسانًا أن يقصر هل تنجو من عذاب الله؟ لا، إذا كان الإنسان فاسدًا، وأقنع إنسانًا آخر أن يفسد معه لا يحاسب على ذلك؟ هذا الكلام فيه سذاجة مطلقة، المقصر يحاسب، كما قال سيدنا عمر: >.
ليس في الإسلام شيء كلما اتسع تخف عقوبته كما هو عند الغرب: