يقول هو، هذه مقولته وهذا تفكيره وهكذا جرى في خلده وهكذا توهم وتصوّر، إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه، أي إذا قدَّر الله سبحانه وتعالى لإنسانٍ مالًا وفيرًا، أو صحةً جيدة، أو زوجةً جيدة، أو أولادًا كثيرين ذكورًا وإناثًا، أو تجارةً عريضة، أو دخلًا كبيرًا، أو منصبًا لائقًا، إذا أعطى الله عزَّ وجلَّ عبده بعض ما في الدنيا من مالٍ أو صحةٍ أو جاهٍ أو سلطانٍ أو ما شاكل ذلك، فهذا الإنسان قد يظن وقد يتوهم وقد يعتقد أن الله أكرمه بهذا، لا، ليس هذا إكرامًا، لأن الله سبحانه وتعالى يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، لا يمكن أن تكون الدنيا مقياسًا لمحبة الله عزَّ وجلَّ، فلينظر ناظرٌ بعقله أن الله أكرم محمدًا عليه الصلاة والسلام أم أهانه حين زوى عنه الدنيا، فإن قال: أهانه، فقد كذب، وإن قال: أكرمه، فلقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا، أي إذا آتى الله الإنسان المال وعمل سياحة حول العالم ودفع في هذه السياحة مئتي ألف، يقول لك: الله يحبني، أطلعني على ملكه، هذا كلام مرفوض ليس صحيحًا، هذا كلامٌ فيه وهمٌ كبير، ما الذي يوضح هذه الآية؟ كلمة (كلا) ، الله سبحانه وتعالى يزجر قائل هذه الكلمة ويردعه:
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ}