واللهِ إذا عاملت إنسانًا قاسيًا جدًّا وأبصرت عقابه الأليم فإنك تخاف من معْصِيَتِه، إذا كان لك خِبْرة مع إنْسانٍ قاسٍ لا يَرْحَم إذا قال فَعَلَ، فلا تُعانِد من إذا قال فَعَل وتعْصِي أمْره، وتُطيعُهُ طاعَةً عَمْياء، فلو قال لك: اللّبن أسْود، قُلْ له: أسْود فاحِم! لأنَّك رأَيْت عذابه الأليم، فإذا كُنْتَ تُعامِل إنْسانًا من جِلْدَتِك ومن بني آدم وسوفَ يموت وهو بِيَد الله عز وجل، إذا حَذَّرك وأنْذَرَك وبَطَشْ تُطيعُهُ طاعَةً عَمْياء، ألا يسْتَحِقُّ الله عز وجل خالقُ هذا الكَوْن وخالقُ الشَّمْس والقمر، وخالقُ البِحار والجِبال، ألا يسْتحِقُّ الله عز وجل أنْ تُطيعَهُ؟! وأنْ تُصَدِّقَ كِتابه؟ وهذا الكونُ كُلُّهُ شهادَةٌ له، قال تعالى:
{إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ*فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ*إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ*ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}
ليس في القرآن الكريم آياتٌ أشَدُّ وعيدًا من هذه الآيات، أحْيانًا يكون عندك ضُيوف فتُشيرُ لابنك أنْ تَهَدَّأ! ثمَّ تُحاسِبُهُ حِسابًا يسيرًا، قال تعالى:
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ*ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}
سوف يعود الناس إلى الله عز وجل ويُسْألون عن كُلِّ حَرَكَةٍ وسَكنةٍ وعن كُلِّ دِرْهَمٍ اكْتسبوه وفيما أنْفَقوه، وعن شبابهم فيما أبْلَوْهُ، وعن عِلْمِهم ماذا عَمِلوا به:
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ*ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}
الحِساب على الله عز وجل فإذا كان الإنسانُ في مَحَلٍّ وخالفَ تعْليماتٍ مُعَيَّنة، ثمَّ يؤْخَذُ إلى الجِهَة التي خالفَ تعْليماتها ويُعْرَضُ عليه شريطٌ صورة وصَوْت بِكُلِّ حركاته وسكناته وقيامه، ماذا يَحِلُّ به؟ يتمنى الأرض أنْ تنْشَقَّ وتبتلعَه.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ