يُصَلي ويُنفِقُ من ماله ومع ذلك وَصَفَهم الله عز وجل بِأنَّهُم كفروا بالله ورسوله، فالكُفْر هو الإعْراض، وهو أنْ تُديرَ وجْهَكَ للشَّرْع ولِعِقاب الله ووعيدِهِ ووعْدِهِ ولِجَنَّتِه، لذلك:
{فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ* لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ *إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ}
ولكن من تَوَلى وكَفَر لا ينْجو من تَبِعَة عَمَلِهِ، (إلا) هنا بمعنى بَيْدَ، بَيْدَ أنّه من تَوَلى وَكَفَر:
{فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ}
هناك عذابٌ أليم، وهناك عذابٌ عظيم، وهناك عذابٌ مهينٌ، وآخر إلى أبدِ الآبِدين، وهناك مَسٌّ بالعذاب، أحْيانًا يضَعُ الإنسان تيارًا على يَدِهِ فإذا به يُمَسّ قال تعالى:
{أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ}
المَسُّ غير العذاب المُسْتَمِرّ، فالإنسان الذي لا يخاف الله أحْمَقٌ وغَبِيٌّ وعديمُ الإدْراك، الله سبحانه وتعالى قال:
{إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ* فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ}
قلتُ اليوم بالخُطبة كلمة: أنَّكَ لا تجدُ مُسْلِمًا يقرأ القرآن إلا ويقول بعد الانْتِهاء من قِراءَتِهِ: صدق الله العظيم، ولكِنَّك إذا تَفَحَّصْتَ عَمَلَهُ لم تَجِدْهُ مُصَدِّقًا لِكِتاب الله! لماذا؟ لأنَّهُ يعمل للدنيا ويرتكب المعاصي والموبِقات، وكأنَّ الحياة هي كُلُّ شيء، ولا شيءَ بعد الحياة، لا حِساب ولا عذاب ولا سُؤال ولا جَهَنَّم، يعيشُ في الدنيا على أهْوائِهِ، يُعْطي لِنَفْسِهِ هَواها ويَتَمَنى على الله الأماني، هذا الإنسان بالذات عَمَلُهُ لا يُصَدِّقُ كتاب الله، قد يكون في لِسانه مُصَدِّقًا ولكن عَمَلَهُ لا يُصَدِّق، لذلك ربنا عز وجل قال:
{فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ*لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ*إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ*فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ}