قال تعالى:
{وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا}
[سورة الكهف: 29]
الله عز وجل طمْأنَ النبي عليه الصلاة والسلام أنَّه ليس عليك إلا التَّذْكير، وعَلَيْك أنْ تُبَيِّن لهم كُلَّ شيء حتى يخْتاروا الهِداية، أما إذا ظَنَنْتَ أنَّكَ سَتُجْبِرُهم على شيءٍ فهذا ليس بِإِمْكانك، ولا يعْني أنَّهُ مُخَيَّر ليس له تَبِعَةٌ لِعَمَلِهِ، هذا اِهْتدى وذاك ما اهْتَدى حُرٌّ، لكي لا تقع في هذا الوَهْم تذكَّر قوله تعالى:
{فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ*لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ}
لكن من تولى وكفر لا يعفى من المسؤولِيَّة، هناك سَوف يلْقى تَبِعَة عمَلِهِ إلا من تولى وكفر، هناك تفْسيرات لهذه الآية:
{إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ}
من توّلَّى أيْ من أدار ظهْره للحق، هذا هو الكُفْرُ، وهناك تلازُمٌ بين الكُفْر وبين أنْ تُعْرِضَ عن الحقّ، أحْيانًا يُلْقي المُدَرِّس درْسًا قَيِّمًا والطالب مشْغولٌ بِرَسم خُطوط سخيفة على دفْتَرِه، فهذا الطالب مُوقِن بِوُجود المُدَرِّس صَوْتًا وصورةً وحجْمًا، ومع ذلك يُعْتَبر هذا الطالب كافرًا بالمُدَرِّس، ليس معنى كافر أنَّهُ أنْكَرَ وُجوده ولكن زاهِدٌ بِعِلْمِهِ ومُعْرِضٌ عنه، فصار معْنى الكُفْر الزُّهْد بما عند الله، والإعْراض عنه تعالى لذلك ربنا عز وجل قال:
{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ}
[سورة التوبة: 54]