شفتي الجمل، قال بعض العلماء: كلُّ ما في الجَمَل مُتْقَنُ التَّصْميم، كي يتَحَمَّلَ البيئة القاسِيَة في الصحْراء، تحُسُّ أنَّ وراء الجَمَل خِلقة مُبْدَعَة وإلهٌ عظيمٌ، قالوا: شفتا الجَمَل مَطاطِيَتان قاسِيتان قَساوة مع مُرونة تسْتطيعان أنْ تلْتَهِما الشَّوْك الذي يخرق نعْل الحِذاء! هناك بالصَّحْراء شَوْكٌ لو وَضَعْتَ قَدَمَكَ عليه لاخْتَرَقَ النعْل إلى رِجْلِك، وهذا الشَّوْك كأنَّهُ إبَرٌ فُولاذِيَّة تسْتطيعُ شفتا الجَمَل أنْ تلْتَهِمَهُ في الصحْراء، فما هذه القُدْرة التي منَحَها الجَمَل وَزَوَّدَها به، شَفَتا الجَمَل تجْمعُ الطعام من دون أن يفْقِد فَمُ الجَمَل رُطوبته، لأنَّ الماء في الصحْراء نادِر، والماءُ شيءٌ نفيسٌ في الصحْراء، فَكُلُّ تصْميمات الجَمَل بِشَكْل أنْ لا يسْتَهْلِكَ الرُّطوبة التي في جَسَدِهِ، لذلك الشَّفتان المُتباعِدتان المطَّاطِيَّتان تلْتَهِمُ الأعْشاب وَفَمُهُ مُغْلق، حِفاظًا على الرَّطوبة في فَمِهِ.
يأكُلُ الجَمَلُ نباتاتٍ لا يلْتَفِتُ أيُّ حيوانٍ إليها، مهما كان النبات قاسِيًا وشَوْكِيًا وحاداًّ وجافًا ومُؤَنَّفًا يأكله الجمل لأنَّهُ يعيش في الصحْراء، والصحْراء تحْوي الشَّوْك، والشَّوْكُ أوْراقٌ إبَرِيَّة، كُلُّ هذا التَّصْميم من أجل الحِفاظ على الرُّطوبة، ففي المناطق الاسْتِوائِيَّة الأوراق كبيرة جدًا لأنَّ الرُّطوبة موجودة، لكنَّ في الصحْراء الرطوبة نادِرَة جدًا فالنبات الذي ينْبُتُ في الصحْراء ترى أوْراقهُ كالإبَر ومُؤَنَّفَة، كُلُّ هذا من أجل الحِفاظ على الرُّطوبة.