{أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}
الحَجْم المُتناسب، لو أنَّ حجْمَ الإِبِل أصْغر من ذلك لما تناسبَ مع رِمال الصَّحْراء، ومع الكُثْبان الرَّمْلِيَّة، ومع المسافات الشاسِعَة التي على الجَمَل أن يقْطَعَها؛ فالحجْمُ مُناسب، يتحمل العطش، وهذه الصحْراء كما تعْلمون قاحِلَة لا نبات ولا ماء! لا بد من أنَّ هذا الحيوان الذي سَخَّرَهُ الله لِخِدْمَةِ الإنسان أنْ يتحَمَّل العطش، فالجَمَلُ كما تعْلمون يتَحَمَّلُ العَطَش إلى دَرَجَة عاليَة، عشْرة أيامٍ، وفي الأحْوال العادِيَّة يشْرب في الأربعة أيام مرَّةً واحدة، لأنَّ الله سبحانه وتعالى زَوَّدَهُ بِمُسْتَوْدعات ماءٍ في جَسَدِه يسْتَهْلِكُها رُوَيْدًا رُوَيْدًا، فالله تعالى قال:
{أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ}
الوسيلة المجدية في الصحراء، البَدْوُ يُسَمون الجمل عَطا الله، أيْ عطاء الله عز وجل، وتعْلمون أنَّ المناطق القاحِلَة في العالم تُساوي سُدْسَ اليابِسَة واليابِسَةُ تُساوي خُمْسَ الكرة الأرضية، والجمل هو الوسيلة الوحيدة للتنَقُّل في الصحارى وحتى الوقْت الحاضر لا يُسْتخدم إلا الجمل في نقْل الحاجات والمُعِدَّات، حتى بعض الجُيوش في العالم تسْتخدم الجمل حتى هذا التاريخ لأنَّهُ الوسيلة الأمينة والمُجْدِيَة والفعالة في الصحْراء.