فلو أن الشيء سار بسرعة الضوء لانقلب ضوءً أي لصار ضوءً، ومن صفات الضوء أن كتلته صفر وحجمه لا نهائي، فلو أن إنسانًا سار بسرعة الضوء لانقلب إلى ضوء، ولذلك فالصورة تجميد الزمن، والزمن هو البعد الحركي للأجسام، والجسم الثابت ليس له زمن، أما المتحرك فله زمن أي:
{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}
[سورة الإسراء: 85]
هذا الذي أدركه الإنسان في هذا العصر والشيء الذي يجهله أكثر مما يعلم، والله الذي لا إله إلا هو قلت قبل يومين كلمة في نفسي كلما ازداد علم الإنسان بالله ازداد جهلًا به، كيف؟ فإذا كنت عرفت شيئًا من عظمته فأنت لم تعرف شيئًا عنه بالمرة وما بقي عليك مما تجهله أضعاف مضاعفة مما عرفته، فالآن نحن نريد أن نستفيد من هذه الحقائق، الآن إذا قال ربنا عزَّ وجل لك:
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}
[سورة طه:14]
يا موسى أتحب أن أجلس معك؟ قال: كيف ذلك يا رب؟! قال: أما علمت أنني جليس من ذكرني؟ صلِّ، فعندما تصلي استحضر هذه العظمة وهذه الصور عن الكون، تقف أنت بين يديه، عندما يأتيك أمر من البشر يتناقض مع أمر إلهي قم بالموازنة بين المخلوق والخالق، فهل من المعقول أن يستمع جندي لكلام عرِّيف ويعصي أمر قائد الفرقة؟ يكون أحمقًا، لو تعارضوا يمشي مع قائد الفرقة، فالقائد يقدر أن يضع العريف في السجن، فهل من المعقول أن يطيع إنسان مخلوقًا في معصية الخالق؟ يكون لا يعرف الخالق، فبمجرد أن تعصي الله عزَّ وجل مطيعًا لإنسان فهذه علامة الرسوب في الإيمان.
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}
لكن ما هذه المناسبة بين:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}
وبين:
{وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ}
أي يوم القيامة، فلو دارت حرب بين فئتين وغلبت فئة منهم، وكانت حربًا واسعة وغلبوا عدوَّهم وغنموا قلم رصاص مثلًا، فلا يقارن هذا بذاك، فأنت تتكلم عن النصر وهناك شيء يتناسب معه، فربنا عزَّ وجل يقول لك: