فهرس الكتاب

الصفحة 21169 من 22028

أي أن هذه الصفة المشتركة التي تجمع بين كلِّ أنواع الباطل، كل أنواع الباطل زاهقة، ولو قال: زاهقة، اسم فاعل، أنت قد تقول: فلان كاذب: أي أنت قد جربت عليه كذبةً واحدة، أما إذا كان كثير الكذب، فهذا يسمى كذوبًا، على وزن فعول، كذلك ربنا عزَّ وجلَّ ما قال: إن الباطل كان زاهقًا معنى زاهقًا يزهق مرة واحدة يمكن أن يتجدد أما:

{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}

[سورة الإسراء: 81]

إذا ربط إنسان مصيره مع الباطل فمعنى ذلك أنه معه مزهوق أيضًا، أي زاهق ومزهوقٌ معه، أما إذا ربط الإنسان مصيره مع الحق الذي لا يحول ولا يزول يكون في منتهى الذكاء والكياسة، وإذا ربطت مصيرك مع شيء باطل شيء هو مبدأ، هو شخص، هو سلوك، هو تصرف.

قال تعالى:

{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}

[سورة الإسراء: 81]

أما الإنسان إذا ربط نفسه مع الحق، كن للحق عبدًا فعبد الحق حر:

{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}

[سورة القصص: 88]

كان، فمعنى (كان) معنى دقيق جدًا، وجدت في القرآن الكريم أربعمئة وأربع وعشرين (كان) ، فالإنسان يقول لك أحيانًا: الجو ممطرٌ! بعدئذٍ تقول: كان الجوُّ ممطرًا، أي أنت نقلت هذا الحدث أو الإسناد إلى زمن ماضٍ، لكن إذا قرأت قوله تعالى:

{وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}

[سورة النساء: 17]

{وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا}

[سورة الكهف: 45]

{وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}

[سورة النساء: 113]

{إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}

[سورة النساء: 32]

هذه (كان) أصبح لها معنى آخر وليس معناها الماضي، معناها الكون العام والوجود والاستمرار، أي هذا الشيء الذي ربط بهذا الشيء مع فعل (كان) مترابط معه وجوديًا بحيث لو زال هذا الشيء لزال الأصل.

قال:

{وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}

[سورة النساء: 17]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت