إذًا فلا بد من وسطٍ مرنٍ ينقل الصوت، وينقل الحرارة، وينقل البرودة، التكييف مركزي، أي هواء بارد، تدفئة مركزية، أي ماء ساخن لامس الهواء فجعله ساخنًا، والغرفة دافئة، فلو أن الإنسان فكَّر في الهواء فقط كيف ينقل الصوت والحرارة والبرودة والضوء لكفى ذلك دليلًا على الله، لكن على سطح القمر لا صوت يسمع، ولا برودة تنتقل، ولا حرارة، وفي النهار ثلاثمئة وخمسون درجة، وفي الليل مئتان وخمسون درجة تحت الصفر، إذًا ما دور الهواء على سطح الأرض؟ دور ملطِّف، الهواء جهاز تكييف يحتفظ بالحرارة ويخفف البرودة، لذلك تجد الدرجات معقولة ما بين عليا عشرين ودنيا ثلاث، أو خمس وعشرين وعشرة درجات، أو عشرين وخمسة وثلاثين، فالدرجات معقولة جدًا بين الليل والنهار بفضل الهواء، فهذه كذلك إشارات دقيقة جدًا، أنَّ الهواء ينقل لكَّ الصوت، ينقل لكَ الحرارة، ينقل لكَ البرودة، وينقل لك الضوء، ويلطِّف الجوّ، ويجعل درجات الحرارة متقاربة، وهذا كلّه بفضل الهواء، فلذلك ربنا عزَّ وجلَّ قال:
{فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ}
ومعنى"وسق"أي ما احتوى، ومعنى"اتسق"أي إذا تمَّت استدارته وأصبح بدرًا.
{فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}
هذا جواب القسم:
{لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}
ما معنى هذه الآية؟ فعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
(( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ"حَالًا بَعْدَ حَالٍ، قَالَ هَذَا نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) )"
[البخاري عن مجاهد]