ما معنى أن نغترّ بالله؟ الإنسان له عند قاضٍ دعوى، فتوهم أن هذا القاضي لو قدّم له هدية قبل الحكم لأصدر حكمًا لصالحه، والقاضي أنزه وأعظم من ذلك، فلما اكتشف الحقيقة المُرَّة خسر خسرانًا مبينًا، نقول: هذا المتهم اغترّ بالقاضي، أي ظن أنه يصدر حكمًا لصالحه على بطلانه وهو ليس كذلك، اغتر الإنسان بالله أي ظن أنه لا يحاسب عباده أبدًا ففوجئ بالعكس، ظن أن هذا المبلغ الذي أخذه سوف يُسامَح فيه، فإذا ربنا عز وجل يحاسبه عليه حسابًا عسيرًا، فيجب على الإنسان أن يعلم الحقيقة المرّة، ويجب أن يؤثرها على الوهم المريح، لأن معظم المسلمين يعيشون وهمًا مريحًا باعتبار أنّ النبي سوف يشفع لهم، فيقترفون المعاصي والآثام، وهكذا يسمعون من بعض الدعاة؛ أن النبي سوف يشفع لهم على كل أخطائهم، هذا فهْم ساذج وهذا الفهم يُقعِد الإنسان عن العمل، وهذه العقيدة الفاسدة تشلُّ حركة الإنسان.
يا فاطمة بنت محمد يا عباس عم رسول الله أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئًا، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم:
(( حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِينِي بِمَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ) )
[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]