{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}
بالمناسبة مِن عظمة هذا القرآن أنه يخاطب العقل تارة، والعاطفة تارة أخرى، والذين خاطبوا العقل فقط لم ينجحوا في دعوتهم، والذين خاطبوا العاطفة وحدها لم ينجحوا في دعوتهم، ولكن الدعاة الناجحين هم الذين وفَّقوا بين العقل والعاطفة، فكانوا يخاطبون العقل تارة، والعاطفة تارة أخرى، لكن هذه الآية من أدقِّ الآيات في القرآن الكريم، هناك آية واحدة يتوجه الله إلى عقل الإنسان وإلى عاطفته في وقت واحد، قال سبحانه:
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}
بالمناسبة ما هو الغرور؟ أن تعطي الشيء حجمًا فوق حجمه، فقد يجد الإنسان علبة غاليةً على الرصيف، فيتوهم أن فيها حاجات ثمينة، فإذا فتحها وجدها فارغة، فيصاب بحالة غرور، اغترّ بها، وتوهم أن فيها قطعة ألماس، أو قطعة من الحليّ الثمينة، فإذا فتحها وجدها فارغة، فهذا الإحباط وخيبة الأمل هي الغرور، فالإنسان قد يغتر بالدنيا، وقد يعطيها حجمًا أكبر من حجمها، وقد يظنها في أول حياته هي كل شيء، فإذا امتد به العمر رآها شيئًا، وليست كل شيء، فإذا كان على وشك مغادرتها يراها ليست بشيء.
اجلس مع شخص بالعشرينات، وآخر بالأربعينات، وآخر بالسبعينات فترى أن الدنيا عند الشاب هي له كل شيء، في بيوتها، ونسائها، ومركباتها، وشركاتها التجارية، حتى جعل ساحة نفسه كلها الدنيا، في الأربعين أو الخامسة والأربعين يهتم بالدين، وبقراءة القرآن، ومعرفة ربه، أما بالسبعين فيهتم بالآخرة، فكان المال في أول حياته هو كل شيء، في وسطها شيء، في آخرها ليس بشيء، وقِس على ذلك كل شيء، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}
أيها الأخوة، حقيقة مهمة جدًا، كما قال الله عز وجل: