لعل البحار تمتلئ فتطغى على اليابسة، أو لعل الحواجز بين البحار تتهدم، أو لعل ماء البحار يشتعل، كل هذه المعاني وردت في التفاسير، قال تعالى:
{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ*وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ*وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ*وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ}
حينما أبعثر حاجات هذه الغرفة، وأقلِّبها رأسًا على عقب، وأجعل عاليها سافلها فقد بعثرت أشياءها كلّها، ومعنى بعثرت القبور أيْ أصبحَ ما فيها على ظهرها، أي يُبعث الناس من قبورهم ليُحاسبوا حسابًا دقيقًا عن كل أعمالهم في الدنيا، قال تعالى:
{وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ* عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}
أيها الأخوة، عالم من العلماء الأجلاء أتى ببرهان على أن الإيمان باليوم الآخر أصله عقلي، ذلك أن طبيعة الحياة الدنيا فيها حظوظ متفاوتة، فمِن إنسان غني إلى إنسان فقير، ومن إنسان قوي إلى إنسان ضعيف، ومن إنسان ظالم إلى مظلوم، ومن إنسان طويل العمر إلى إنسان قصير العمر، ومن امرأة مُنحت مسحة من الجمال عالية إلى امرأة دميمة، فهناك تفاوت كبير في الحظوظ، والآن مع حركة البشر هناك من يظلِم، وهناك من يُظلَم، وهناك من يأكل حق أخيه، هناك من يَقتُل، وهناك من يُقتَل، هناك من يُعتدى عليه، وهناك من يعتدِي، هناك من يَستغل، وهناك من يُستَغَل، هذا الوضع غير طبيعي، فلا بد أن تؤمن بيوم آخر، يوم القيامة، في هذا اليوم تسوَّى فيه الحسابات، ويؤخذ حق الضعيف من القوي، ويؤخذ حظ المظلوم من الظالم، وكل إنسان يُجزى بعمله.