طبعًا المؤمن الداعية أديب مع الله، يستقبل كل الناس، ويبَشُّ لكل الناس، ويرحِّب بكل الناس، ولا يفرِّق بين واحدٍ وواحد، فلعل الخير كله في أناسٍ لا تظنّهم أهلًا لدعوتك، وقد يخيب ظنك بأناسٍ تظنهم أهلًا لدعوتك، وهذا درسٌ علّمنا إياه ربنا جلَّ جلاله عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام، واللهُ عزَّ وجل يربي الأمة بعظيمها.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ}
[سورة الأحزاب: 1]
هو، ألا يتقي الله؟ فإذا قلت للمجتهد: اجتهد، أي: ثابر على اجتهادك.
(( لا أمثِّل بهم فيمثِّلَ اللهُ بي ولو كنتُ نبيًا ) )
[كنز العمال عن عائشة]
{عَبَسَ وَتَوَلَّى*أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى *وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى* أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى* أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى}
فالله عزَّ وجل قال:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل: 5 - 6]
وهذه واضحة ..
{فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل: 8 - 10]
استغنى عن طاعة الله، استغنى عن درس العلم، استغنى عن معرفة الله، مشغول بدنياه، غارقٌ في ملذّاته، مقبورٌ في شهواته، هذا استغنى عن الحق فلا يعبأ لا بدرس علم، ولا بتفسير آية، ولا بحكم فقهي، ولا بسيرة صحابي، يعنيه الدِرهم والدينار، وتعس عبد الدرهم والدينار، وتعس عبد البطن، وتعس عبد الفرج، وتعس عبد الخميصة.