أولو الأمر هم العلماء والأمراء، أوامر العلماء والأمراء يجب أن تعرضها على كلام النبي عليه الصلاة والسلام، فإن وافقتها فعلى العين والرأس، وإن لم توافقها فلا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، وهذا منهج النبي عليه الصلاة والسلام:
عَبَسَ وَتَوَلَّى*َأَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى*َوَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ مِنْهُمْ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ ) )
[الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
دخل صحابيٌ على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال عليه الصلاة والسلام: أهلًا بمَن خبّرني جبريل بقدومه. قال: أوَ مثلي؟ قال: نعم يا أخي خاملٌ في الأرض علمٌ في السماء، وقد يكون الواحد منكم في الأرض في درجة دنيا اجتماعيًا، أو اقتصاديًا، أو علميًا، وهو عند الله في درجةٍ عُلْيا، أمّا هؤلاء الذين نافقوا وكذبوا على الله وعلى الناس:
{فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}
[سورة الكهف: 105]
هم صَغارٌ عند الله:
{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى}
لعلَّ هذا الذي أعرضت عنه خيرٌ ألف مرَّة مِن الذي أقْبَلت عليه، وهذا درسٌ لنا ولسائر المسلمين، إنسان فقير طرق بابك، لعل الخير كله في هذا الإنسان، وإنسان كبير هو معرضٌ عنك، وأنت مقبلٌ عليه، فهذا الذي أقبل عليك يجب أن تضعه في قلبك، لا تدري أين الخير؟ قال له:
{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى* أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى}