فهرس الكتاب

الصفحة 20972 من 22028

مرَّةً ـ والشيء بالشيء يذكر ـ في موقعة بدر اختار النبي موقعًا لتمركز أصحابه في المعركة، ولحكمةٍ بالغة بالغةٍ بالغة حَجَبَ الله عنه الموقع المناسب، حَجَبَهُ عنه وَحْيًا، وحَجَبَهُ عنه إلهامًا، وحَجَبَهُ عنه اجتهادًا، وهناك موضوعاتٌ أقلُّ مِن هذا الموضوع بكثيرٍ جاءه الوحيُ فيها، أما هذا الموضوع فقد حُجِبِ عنه الوحي فيه، وحُجِبِ عنه الإلهام والاجتهاد، فاختار النبي موقعًا، فجاءه صحابيٌ جليل، يكاد يذوب أدبًا مع رسول الله وقال: يا رسول الله أهذا المكان وحيٌ أوحاه الله إليك؟ أي إذا كان وحيًا أوحاه الله إليك ولا كلمة، أمّا أنّ هذا المكان رأيٌ ومشورة، هكذا سأل النبي. فقال عليه الصلاة والسلام: لا، إنه الرأي والمشورة. قال: يا رسول الله هذا ليس بموقع. بكل جُرْأَة، وبكل أدب، فالنبي علَّمنا كيف يكون أدب الإصغاء إلى الناصح، فلولا أن الله حجب عنه الموقع المناسب إلهامًا ووحيًا واجتهادًا لما شرَّع لنا هذا الكمال؛ كمال أن تصغيَ إلى الناصح، كمال أن يكون للناصح فضلٌ عليك، فالحقيقة أنه ما مِن أحدٍ أكبر مِن أن يُنْقَد، وما مِن أحدٍ أصغر مِن أن يُنْقُد، علمنا النبي عليه الصلاة والسلام التواضع، وعلمنا الإصغاء للناصح، قال له: لا بل هو الرأي والمشورة. فقال: يا رسول الله هذا ليس بموقع، وعلّل السبب. فقال: جزاك الله خيرًا، وأمر أصحابه أن ينتقلوا إلى الموقع المناسب.

يقول الله عزَّ وجل:

{لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى}

[سورة طه: 52]

إنّ الله لا ينسى، لكن النبي بشر ينسى كما ينسى البشر، ولكن نسيان النبي موَظَّفٌ في التشريع، فقد صلَّى الظهر يومًا ركعتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت