فسقى سيفه سمًا، ووضعه على كتفه، وركب ناقته، وتوجَّه إلى المدينة ليقتل محمدًا عليه السلام، طبعًا هو مغطَّى في دخول المدينة أن ولده أسير، فلما وصل إلى المدينة رآه سيدنا عمر فقال:"هذا عدو الله عمير جاء يريد شرًا"، فأمسكه بحمَّالة سيفه وقيَّده بها، وساقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قال: يا رسول الله هذا عمير جاء يريد شرًا، فقال النبي الكريم: أطلقه يا عمر. فأطلقه. قال: ابتعد عنه. فابتعد عنه. قال: ادنُ مني يا عمير، فاقترب منه. قال له: يا عمير سلِّم علينا. فقال له: عمت صباحًا يا محمد. قال له: قل السلام عليكم. قال: لست بعيدًا عن سلام الجاهلية، هكذا بغلظة. قال له: ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: جئت أفدي ولدي. قال له: وهذا السيف الذي على عاتقك؟! أي لماذا أحضرته؟ قال له: قاتلها الله من سيوف وهل نفعتنا يوم بدر؟ ما استفدنا منها. قال له: ألم تقل لصفوان: لولا أطفالٌ صغار أخشى عليهم العنت من بعدي ولولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها لقتلت محمدًا وأرحتكم منه؟ فوقف عمير وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، لأن هذا الذي دار بيني وبين صفوان لا يعلمه أحد إلا الله، وأنت رسوله. أما صفوان فكان بمكة ينتظر الخبر السار، وكان يخرج إلى ظاهر مكة كل يوم ليتلقَّى الرُكْبَان، فالخبر مسعد: أنه قُتل محمد، ثم سمع الخبر الآتي: لقد أسلم عُمَيْر.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ}
[سورة الأنفال: 36]
{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}
[سورة آل عمران: 12]
قال تعالى:
{ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى* فَحَشَرَ فَنَادَى*فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}
فرعون له كلمة قبلها فيها شيء من التحفُّظ، فرعون قال: