انتقِ أحسن الكلمات، وأحسن الألفاظ، وألطف العبارات، فهذا الذي يقول: أنا سأغلظ عليه، هو جاهل في منهج الدعوة. يروى أن شخصًا قال لأمير: سأعظك وأغلظ عليك، فكان الأمير أفقه ممن يعظه، قال له: ولمَ الغلظة يا أخي؟! لقد أرسل الله مَن هو خيرٌ منك إلى من هو شرٌ مني، أرسل موسى وهارون إلى فرعون، فقال لهما:
{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}
[سورة طه: 44]
فقيَم الدعوة شيء، وقيَم الجهاد شيءٌ آخر، قيم الدعوة؛ اللين، والحكمة، واللطف، والمنهج الأَيْسَر.
{هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى* وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى *فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى}
أخرج يده فإذا هي بيضاء للناظرين، كأنها كوكبٌ دُرِيِّ، ألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبين، هذه معجزة، فكأن الله عزَّ وجل يقول: هذا رسولي لأنه سيفعل شيئًا لا يستطيع أن يفعله أحد مِن الخَلق، أن تكون يدك كالمصباح المُنير، وأن تُلْقِيَ عصًا فإذا هي ثعبانٌ مبين ..
{فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى}
لكنَّ هذا الطاغية رَكِبَ رأسه، وأنْكَر، وجحد، قال تعالى:
{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ}
[سورة النمل: 14]
يوم القيامة يقول أهل الكفر:
{وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ*انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ}
[سورة الأنعام: 23 - 24]
{فَكَذَّبَ وَعَصَى}
الإيمان تصديق وطاعة، والكفر تكذيب ومعصية، التصديق داخلي، والطاعة سلوك خارجي، والتكذيب داخلي، والمعصية خارجية، إذًا هناك شيء داخلي؛ الإيمان ما أُقرَّ في القلب، وأقرّ به اللسان، وصدَّقه العمل، شيء داخلي قد استقر، وكلامٌ يعبِّر عنه، وعملٌ يؤيِّده، بالمقابل؛ الكفر تكذيب داخلي، وتكذيب قولي، ومعصيةٌ وعصيان.
أيها الأخوة:
{فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى}