تشعر بسعادة كبيرة جدًا، الإيمان بالله يَرْدَع، ويمنع، ويحفظ، قال سينا عليّ كرَّم الله وجهه: يا بني العلم خيرٌ من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، يا بني مات خُزَّان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، فأنت حينما تتصل بالله عزَّ وجل، تصبح إنسانًا آخر:
{فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى*وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى}
بالمناسبة أيها الأخوة، ربنا عزَ وجل يقول:
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}
[سورة النحل: 125]
الغِلْظَة، والكلمة القاسية، ليست مِن الدين في شيء، نحن عندنا منطق الإيمان، وعندنا منطق الجهاد.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}
[سورة التوبة:73]
هذه قِيَم جهادية، هذه في الحرب، أما في السِلم فله قيَم دَعَوِيَّة، قال الله عزَّ وجل:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}
[سورة فصلت: 33 - 35]
القضية قضية منهج دَعَوِي ومنهج جهادي، في الجهاد مطلوب القوة والشدة والغلظة، هذا كله في الحرب، وهذه أخلاق الحرب، لكن في السلم، أخلاق السلم الّلين، من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف.
{وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
[سورة النحل: 125]