الآن، دخلنا في صلب القصةِ، قصةِ الطاغية، قال:
{هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى* إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}
شيءٌ كبيرٌ جدًا أن يكلِّم اللهُ إنسانًا، إن سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كليم الله، ناداه ربه:
{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي*إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى*فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى*وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى*قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى*قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى*فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى}
[سورة طه: 14 - 20]
إلى آخر الآيات:
{نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}
قال بعضهم: كن لي كما ترجو أرجا منك لما ترجو، ويضرب على هذه الحقيقة بشاهدٍ؛ سيدنا موسى، أراد أن يذهب ليقتبس نارًا، إلى ..
{لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى*فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى}
[سورة طه: 10 - 11]
هو ذهب ليأتي بقبسٍ مِن النار، فإذا ربنا جلَّ جلاله يُكَلِّمه هناك، أنت حينما تُخْلِص فالله عزَّ وجل ينقلك من حالٍ إلى حال، ومن مقامٍ إلى مقام، ومن مرتبةٍ إلى مرتبة، ومن درجةٍ إلى درجة، ومن توفيقٍ إلى توفيق، ومن نجاحٍ إلى نجاح، ومن عملٍ إلى عمل أطْيَب، ومن دعوةٍ إلى دعوةٍ أكبر، رأسمالِك الإخلاص، أنت فقير، وأنت ضعيف، وأنت لا تعلم، لكن الله غنيٌ، وقديرٌ، ويعلم، فإذا أخلصت له، استفدت من الذّات الكاملة، وكنت غنيًا بالله، قويًا به، وعالمًا به، فالإنسان ما هو فيه لا يتناسب مع قدراته بل مع مطلبه العالي ..
{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى}