كل شيء له حساب، في يوم الفصل؛ تقاس الأشياء بمقياسٍ واحدٍ إلهي، فهؤلاء يتساءلون ..
زعم المنجِّم والطبيب كلاهما ... لا تُبعث الأموات قلت: إليكما
إن صحَّ قولكما فلست بخاسرٍ ... أو صحَّ قولي فالخسار عليكما
هذا التساؤل سوف يُحْسَم يوم القيامة ..
{عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ* عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ* الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ}
البشر الآن مختلفون؛ هناك من يؤمن بالمادَّة فقط ولا شيء آخر بعد المادة، والدنيا هي كل شيء، والمال هو كل شيء، وطاعة الأقوياء هي كل شيء، وهناك إنسان عرف الله فرأى الحقيقة الدينية هي كل شيء، ورأى أن الله عزَّ وجل هو كل شيء، والسعادة كل السعادة في معرفته، وطاعته، والقرب منه، والشقاء كل الشقاء في الغفلة عنه، ومعصيته، والبعد عنه.
فهذا النبأ العظيم واقعٌ لا محالة، بل ما من حدثٍ أشد واقعيةٍ من النبأ العظيم، من يوم القيامة، من يوم الفَصْل، من يوم الطَّامة:
{فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى}
[سورة النازعات: 34]
من يوم القارعة ..
{الْحَاقَّةُ*مَا الْحَاقَّةُ}
[سورة الحاقة: 1 - 2]
أسماء يوم القيامة كثيرةٌ جدًا؛ يوم الفصل، ويوم الدين، ويوم الجزاء، والحاقَّة، والقارعة، وما إلى ذلك، لكن هذا الاختلاف لا يستمر، يحسمه الله عزَّ وجل عند الموت ..
{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}
[سورة ق: 22]
أكفر كفَّار الأرض حينما جاءه الموت قال:
{آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ}
[سورة يونس: 90]
أيْ أن هذه الحقائق الكبرى التي جاء بها الأنبياء سوف يكشفها فيعرفها الخلق كلهم، ولكن عند الموت، وبعد فوات الأوان.
إذًا خيار الإيمان خيار وقت، إما أن تؤمن في الوقت المناسب فتنتفع بإيمانك، وإما أن تؤمن في الوقت غير المناسب فتشقى بإيمانك، أما الإيمان حاصل لا محالة ..
{كَلَّا سَيَعْلَمُونَ}
عند الموت ..