كمثل بسيط: آلة تصوير متواضعة جدًا، أرخص آلة في البلد فيها فيلم، وأغلى آلة على الإطلاق ثمنها خمسمائة ألف ليرة، لا يوجد فيها فيلم، فهذه الآلة المتواضعة إن كان بها فيلم فهي تلتقط الصورة، أما التي ليس فيها فيلم فلا تلتقط أية صورة، ما معنى ذلك؟ مهما كنت ذكيًا إن لم تُرِد الحق فلا ترى الحق، صمٌ بكمٌ عميٌ، وإن كنت متوسط الذكاء، بل أقلّ من المتوسط، وأردت أن تؤمن فكل شيء في الكون يدلك على الله:
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
هذه الآية احفظوها، لأن مثيلاتها كثيرة جدًا، قال تعالى:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ}
أي إن أردتم الإيمان، إن كان الإيمان هدفًا لكم، إن كان الإيمان مقصدًا ساميًا لكم هذه آية.
أحيانًا تكون في مكان يُتلى فيه القرآن فتجد شخصًا يبكي، ويتأثر، وآخر لا يتأثر أبدًا، الذي بكى، وتأثر يعيش أجواء القرآن، والذي لم يتأثر هو بعيد عن أجواء القرآن، لذلك قالوا: إن الإنسان أحيانًا يستمع إلى نص قرآني، أو نص نبوي، أو نص من الحِكَم فتتحرك مشاعره ويتأثر، ماذا فعل هذا النص؟ حرّك ما عندك من مشاعر فتأثرت، أما من كان خاويًا، وليس عنده شيء يتحرك لو تلوت عليه القرآن كله لم يتأثر، هذا معنى قوله تعالى:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ}
إن كنتم مؤمنين تتأثرون بهذه الآية، شخص عنده مشكلة كبيرة في البيت، مثلًا هناك خلل بالأنابيب، وحدث طوفان بسبب الماء، وأُتلف الأثاث، وخرج من بيته كالسهم يبحث عن قطعة قد تعطلت في تمديداته الصحية، هذا لا يرى شيئًا في الطريق، لا شخصًا، ولا صديقًا، ولا محلًا لبيع الثريات، ولا محلًا لبيع التحف، ولا محلًا لبيع الطعام، إنه يبحث عن طلبه، فهو أعمى إلا عن طلبه، لذلك قالوا: حُبَكَ الشيء يُعمي ويُصِم، الذي أحب الدنيا أعمته عن كل حقيقة: