بناءٌ أصله من الحجر الأبيض فصار الحجر أسود اللون من دخان السيارات ومن الغبار ومن عوارض الرياح، فإذا أزلنا عنه هذه الطبقة السوداء التي شوَّهت جماله فهذا هو التجديد، ولا يُقْبَل في الإسلام تجديدٌ آخر، أن تزيل ما علق فيه مما ليس منه، أما أن نضيف أحكامًا، أو أن نحذف أحكامًا، أن نقول: هذا الحكم لا يتناسب مع هذا العصر. من هي الجهة التي شرَّعت؟ إنه الله عزَّ وجل ..
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
(سورة فاطر)
{وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا}
(سورة الإسراء)
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}
(سورة المائدة: آية"3")
إذًا: التجديد وقد وصلنا إليه كفرع من فروع هذه الآية هو إزالة ما علق بالإسلام مما ليس منه، أي أن التجديد أن تعود إلى الينابيع، ينبوع بردى عذبٌ صافٍ كالزُلال، أما مَصَبُّه مياهٌ سوداء لكثرة ما أُضيف على هذا النهر من مصبَّات ومن روافد ومن مياهٍ مالحة صارت مياهه سوداء، فالتجديد أن تعود إلى أصل النبع، أصل النبع هذا القرآن وما صَحَّ من حديث رسول الله، هذا هو أصل الإسلام، فإذا عُدنا إلى الكتاب والسنة فقد عُدنا إلى ينابيع الإسلام، ولن نفلح إلا إذا كنا على ما كان عليه رسول الله وأصحابه، الفرقة الناجية، فعرفًا الشيء المتتابع، فالرياح تتابع، والملائكة تتابع رسالاتها والأنبياء يتتابعون.
{فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا}
هذه الرياح تشتد، وإن اشتدت بين أن تكون نسيمًا عليلًا ثم تكون ريحًا ثم رياحًا ثم عواصف ثم زَعازِع ثم أعاصير، والأعاصير لا تبقي ولا تذر، فأحيانًا تسمع أن إعصارًا في أمريكا كانت الخسائر من بعده ثلاثين مليارًا، الإعصار تقول: هنا كانت مدينة، هنا كانت بلدة، البيت وأثاث البيت، وما حوله، وما قبله، وما بعده لا تجده في مكانه.