هذه الآيات إن لم نُفَكِّر فيها فقد عَطَّلناها، ربنا عزَّ وجل يقول:
كَلَّا وَالْقَمَرِ (32)
(سورة المدثر (
أي أنه يُقْسِمُ بالقمر.
فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8)
القمر آية من آيات الله الدالة على عظمته.
دوران القمر حول نفسه و حول الأرض:
أيها الإخوة: قال بعض العلماء: القمر يدور حول الأرض دورة وحول نفسه دورة، تطابق الدورتان (الدورة حول نفسه والدورة حول الأرض) يجعل أحد وجوهه نحو الأرض دائمًا، يدور دورة حول نفسه ودورة حول الأرض، من تطابق الدورتين يبقى وجه الأرض نحونا ثابتًا، هذه الحقيقة الأولى.
شيء ثانٍ: القمر لو أنَّه سار مع الأرض تمامًا لكان بدرًا دائمًا، و لالتغت وظيفته كتقويم جعله الله في السماء.
وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ
(سورة الإسراء: آية"12")
قال: القمر يتأخَّر تسعةً وأربعين دقيقةً كل يوم، لولا هذا التأَخُّر لبدا القمر بدرًا طوال الحياة، تسعة وأربعين دقيقة يتأخر كل يوم عن اليوم السابق، من هنا يكون هلالًا ثم رُبعًا ثم بدرًا ثم عرجونًا، تبدُّل القمر من هلال إلى رُبع إلى بدر إلى عرجون بسبب التأخر تسعة وأربعين دقيقة كل يوم.
أيها الإخوة: كتلة القمر تساوي جزءًا من ثمانين جزءًا من كتلة الأرض، أي أن كتلة القمر تساوي 1/ 80 من كتلة الأرض، بينما جاذبية القمر تساوي سُدس جاذبية الأرض، فالذي وزنه على الأرض ستين كيلو وزنه في القمر عشرة كيلو، هناك أقمار تدور حول نفسها في بضع سنوات، تبتعد كثيرًا وتقترب كثيرًا، لكن القمر الذي أكرمنا الله به قمر يدور قريبًا من الأرض بحيث يغدو منارةً ويغدو تقويمًا لنا.
وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ
علماء الفلك يقولون: هذا القمر بُعْدُهُ عن الأرض بحسابٍ دقيقٍ، قال تعالى:
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ
(سورة الرحمن (