فهرس الكتاب

الصفحة 20635 من 22028

الدنيا قِوامُها المال، وقِوامها القوة، وقِوامها الذكاء، وطلاقة اللسان، والوسامة، هذه مقاييس الدنيا، إلا أن الله جلَّ جلاله عنده مقاييس أخرى، المقياس الذي يُعتمد يوم القيامة طاعتك لله، المقياس الذي يُعتمد عند الله يوم القيامة إحسانك للخلق، فإذا شخص معه ثروة طائلة بعملة مزيَّفة، أو عملة أُلغيت، ما قيمتها؟ أو انتقل من بلد إلى بلد، معه عملة البلد الأول، وهذه العملة غير رائجة هناك ولا يوجد صرَّافين، معك مئة مليون وتتمنى أن تأكل شطيرة، لا تستطيع لأن العملة غير مقبولة هنا، فإذا الإنسان مكتسباته في الدنيا؛ المال والصحة، والجاه، وجاءه ملك الموت، والموت قريب يا أخوان، بعد انتهائنا من صلاة الجمعة اليوم جاء أخ كريم قال لي: يوجد رجل بالقاعة توفي أثناء الصلاة، وطبعًا وفاة جيدة جدًا في مسجد ويوم الجمعة وفي أثناء الصلاة، لكن الموت قريب جدًا، هو لم يخرج من بيته حتى يموت، هو مات في القاعة، توفي، فالموت قريب وليس له سبب.

أحيانًا إنسان يعاني مرضًا ثلاثين سنة ولا يموت، أحيانًا يموت خطفًا، فما دام هذا الموت يأتي فجأةً، وهذا مغادرة بلا عودة فلا أعقل ممن يستعد له، فيوم القيامة يوم الدينونة، يوم تسوية الحسابات، أنا لا أعتقد إنسانًا يعصي الله (وكلامي دقيق وخطير) أنا لا أصدِّق إنسانًا يعصي الله أو يأخذ ما ليس له وهو مؤمن أنَّ هناك يوم قيامة سيُحَاسب به عن كل شيء، ألا تقرأ قوله تعالى:

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)

)سورة الزلزلة (

مثقال ذرة، فإذا أنت كنت تتوضأ فوجدت نملة على المغسلة وانتظرت حتى صعدت ولم تغرقها بالماء، هذا عمل صالح، هذا عمل مُسَجَّل لك، فما فوقه.

(( دخلت امرأة النار في هرةٍ ربطتها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض ) )

(أخرجه مسلم عن أبي هريرة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت