فهرس الكتاب

الصفحة 20559 من 22028

من جنس آخر، لا من جنس البشر، إذا بدا جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام ملء الأفق، فهؤلاء الملائكة ليسوا من جنس البشر، وقد حلل بعض علماء التفسير حكمة أن الذين يعذِّبون الكُفَّار في النار ليسوا من جنسُ البشر، لأنهم لو كانوا من جنسهم لكان في مقاربة في القوة فقد يغلب المعذَّب المعذِّب، ولو كانوا من جنسهم لتعاطفوا معهم، ولو كانوا من جنسهم لما كانوا في نُصرة لله عزَّ وجل، فالملائكة من جنسٍ آخر، لا يتعاطفون مع هؤلاء العُصاة الفُجَّار، كما أن ولاءهم لله وحده، فلا يمكن أن يكون هناك تخفيف.

أحيانًا يأتي أمر بإيقاع عذاب معين بشخص، المنفذ قد يخفف هذا الأمر، قد يأتي بربعه، قد يعذِّب عذابًا شكليًا إذا في تعاطف، فإذا توهَّم أبو جهل أن كل مئة من كفار قريش يصرعون واحدًا من هؤلاء التسعة عشر فتفكيرٌ مضحكٌ سخيف، قال:

وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً

الملائكة ليسوا متعاطفين مع هؤلاء العُصاة الكفار، ولاؤهم لله وحده، لو كانوا من جنسهم لتعاطفوا معهم، ولا يمكن بحال أن يخفف الملائكة بعض العذاب عن هؤلاء، الآية الكريمة:

عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)

(سورة التحريم (

فليس من الحكمة أن يكون هذا الذي كُلِّف بتعذيب هؤلاء لطيف.

عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت