والأب الذي لا يحب أن يوجه أولاده، بل هو مشغول، وعنده عمل، فأهملهم، وتركهم للشارع، فلما كبروا فوجئ أنهم أولاد عاقون، فوجئ أنهم بعيدون عن الله، لا يصلون، يقترفون المعاصي والآثام، والله لو بلغ الإنسان في الدنيا أعلى مقام، ولو جمع أعلى ثروة، ولو حصّل أعلى شهادة، و لم يكن ابنه كما يتمنى فهو أشقى الناس.
يا أيها الآباء، يا أيها الشباب: اعتنوا بأولادكم، أولادكم سبب سعادتكم في الدنيا والآخرة، أما هذه الفتاة التي سيبها أبوها، وأعطاها حريتها فانحرفت تقف يوم القيامة أمام ربها وتقول: يا رب، لا أدخل النار حتى أُدخل أبي قبلي، لأنه كان سبب جهالتي.
الأبوة مسؤولية أيها الإخوة، تجد الأب مستقيمًا، ومن رواد المسجد، لكن أولاده أين هم؟ أين يسهرون؟ مع من يجلسون؟ من يصاحبون؟ كيف صلاتهم؟ كيف أخلاقهم؟ فلا بد أن تتمنى، وأنت تجهد، وأن تسعى لتربية أولادك.
{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ}
تمنى أن يكون له غلام كهذه الفتاة، وبهذا العلم، أو هذه الكرامة.
{قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ}
(سورة آل عمران: الآية 38)
2 ـ أهمية الدعاء:
يا أيها الإخوة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جَلَّ وَعَزَّ فَقَالَ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ ) )
[البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، ابن ماجة، مالك، الدارمي]