فهرس الكتاب

الصفحة 20378 من 22028

لقد زارني رجل فقال لي: أنا كنت أملك عددًا كبيرًا من الدونمات، وإني لا أذكر العدد، فهو كبير جدًا، فقد يكون مائتان وخمسون دنمًا، وقد كان هذا الرجل يقيم كل يوم في بيته مضافة و يدعو الضيوف، أما الآن فهو يبحث عن عمل ناطور في براتب ثلاثة آلاف ليرة في الشهر، فالله عزَّ وجل يُعطي ويدهش، ويأخذ ويدهش، فلا تعتمد على صحتك ولا على مالك، ولا على أعوانك، ولا على أقرب الناس إليك، ولا على أبعد الناس منك، ولا على أقوى الناس، ولا على أضعف الناس.

{قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي}

علِّق أملك بالله، وثق بالله وحده، و اتكل عليه وحده، و ارجُ الله وحده، هذا هو التوحيد الحقيقي، إن التوحيد سهل جدًا في الكلام، فإدراكه سهل، وشرحه سهل، أما في الأزمات فهو ليس كذلك، فقد تأتيك أزمة، فتبحث عن إنسان يحميك ويُعطيك و يقيك، لا .. لا تفعل ذلك، فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمرٌ بادر إلى الصلاة، والله عزَّ وجل متكَفِّل أن يُرِيَك من آياته.

عَوِّد نفسك في الأزمات و الأوقات الحرجة أن ترجو الله وحده وأن تعلِّق عليه الآمال، وأن تصطلح معه، وأن تتذلل بين يديه، وأن تُمَرِّغَ جبهتك في أعتابه.

{قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي}

لا تكن مُجَيِّرًا لصالح إنسان، و لا تكن محسوبًا على جهةٍ أرضيةٍ أبدًا، و لا تعط طاقتك وجهدك ووقتك وعمرك لغير الله عزَّ وجل، فغير الله ليس أهلًا لأن تعطيه طاقتك و جهدك وذكاءك و علمك، فأنت لله، ولا يليق بك كإنسان إلا أن تكون في خدمة الله عزَّ وجلَّ، فلا تكن محسوبًا على جهةٍ أرضية، و هذه نصيحةٌ لله عزَّ وجل، لأن ذلك لا يليق بك، فإن كنت محسوبًا على جهةٍ أرضية دعوتها ولم تدع الله عزَّ وجل، و رجوتها ولم ترجُ الله عزَّ وجل، و خفت بطشها ولم تخف بطش الله عزَّ وجل، وأنت لله، فإذا كان الماء للتراب، والتراب للنبات، والنبات للحيوان، والحيوان للإنسان، فلمن الإنسان؟ إنه لله الواحد الديَّان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت