ليس المقصود من التوحيد هذه الكلمات التي تقولُها، فالمسلمون جميعًا يدعون الله بلسانهم، فهم في الصلاة يدعون الله عزَّ وجل، و في الدعاء يدعون الله عزَّ وجل أيضًا، وفي الاستغفار يستغفرون الله عزَّ وجل، ولكن المشكلة أن الناحية العملية ليست كالناحية النظرية، فالإنسان يدعو الله بلسانه ويُعَلِّق الآمال ويتكئ على غير الله، ويعتمد على ماله، يقول لك: الدراهم مراهم، وهذه كلمةٌ إبليسيَّة، فهناك مليار مشكلة لا تَحُلُّها الدراهم، إنه يعتمد على ماله و أولاده و مركزه و صحته ويدعو ربه بلسانه، فعليك أن تشعر أن كل شيءٍ تتمتع به إنما هو من فضل الله عزَّ وجل، وفي أية لحظةٍ يسلبه منك ..
ما بين غمضة عينٍ وانتباهتها .... يغيِّر الله من حالٍ إلى حال
فقد ترى الإنسان ملء السمع والبصر، فإذا بخثرة دم في الدماغ تجعله مشلولًا، فعلى الإنسان ألا يعتمد على صحته ولا على قوته ولا على ماله.
لقد كان هناك رجل مثقف ثقافة عالية يجلس مع أصدقائه، فقال: أنا موتي بعيد، فسأله صديقه: لماذا؟ قال له: لأن وزني خفيف، وأكلي قليل، وأمشي، ولا أدخِّن، ولا (أُحَمِّلها) [أي: لا أكترث للضغوط] ، وليس عندي شدة نفسية.
لقد كان كلامه صحيحًا بمجمله، فالشدة النفسية و النهم في الأكل و بطء الحركة والتدخين أشياء قاتلة، وقد قال هذا الكلام يوم السبت في سهرة مع أصدقائه، فما جاء يوم السبت الذي وليه إلا وهو تحت الأرض، فلا تعتمد إلا على الله، فالمال قد يذهب في ثانية ... واحدة، فقد تكون من أغنى الأغنياء فإذا أنت من أفقر الفقراء.