فهرس الكتاب

الصفحة 20356 من 22028

إن هذه الآيات هي حكم قطعي، فهؤلاء الجن لا يعلمون الغيب، ولا يملكون النفع ولا الضُر، وهم محاسبون ومعذَّبون إن عصوا، كما أنهم مكافؤون إن نجوا، وقد أُرسل النبي عليه الصلاة والسلام لهم، لكن النبي لم يعلم بوجودهم إلا بعد أن أعلمه الله بذلك، وقد ذكرت هذا كثيرًا، ولكن الدرس الماضي لا يعني أنه ليس هناك إنسٌ يتعاونون مع الجن، إن هذا التعاون موجود، ولكنه غير مشروع، فقد نفيت مشروعية التعامل مع الجن، لكن الواقع يؤكِّد أن هناك أُناسًا (رجالًا من الإنس يعوذون برجالٍ من الجن) ، و هذا ما قاله الله عزَّ وجل (فزادوهم رهقًا) ، وقد يستمتع الجن أحيانًا بالإنس في مصالحهم وفي نشر ضلالاتهم، فأنا أنفي مشروعية التعامل مع الجن، أما التعاون بين الإنس والجن فهو قائم، وقد ذكره الله عزَّ وجل، ولكني أؤكد لكم أن هذا التعاون غير مشروع، بل هو محرَّم (ومن سحر فقد كفر) ، لكن هناك من يزعم أنه يتصل بالجن وأنه يستقي الأخبار منهم ويتعاون معهم، فهو قد يستفيد من خصائص الجن في سرعة التنقُّل و الإتيان بأخبار دقيقة عن الشخص، كما أنه قد يدعي أنه يستحضر أرواح الموتى، وهو لا يفعل هذا في الحقيقة، بل إنه يستحضر قرناءهم من الجن، فيأتون بتفاصيل دقيقة جدًا، فأنا لم أنف التعاون، بل أنفي مشروعية التعاون، فالتعاون غير مشروع، وليس عندنا للاستعاذة من ذلك إلا قول الله عزَّ وجل:

{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

(سورة الأعراف)

و قول الله عزَّ وجل:

{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}

(سورة الأعراف)

و المعوذتان:

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ • مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ}

(سورة الفلق)

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ• مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ • مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}

(سورة الناس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت