4 -المعنى الرابع: المسجد هو البيت الذي بني لأداء الصلوات، وإن هذا البيت بني لتعريف الناس بالله، فلا ينبغي لك أن تطرح فيه نظرية أرضية، ولا دعوة لإنسان أو جهة، أو فئة أو جماعة، فالمساجد لكل المسلمين، وفيها تتحقق المساواة بينهم، فإذا كنت خارج المسجد فقد يكون لك مرتبة علمية، أو مكانة معينة، أو وظيفة مرموقة، أو حجم مالي كبير، أما إذا دخلت إلى بيت الله فأنت واحدٌ من المسلمين، وهذا شيءٌ مهمٌ جدًا، فقد نجد أحيانًا إنسانًا يشعر بعزَّته في المسجد فيقول: أنا مقامي كمقام أغنى إنسان! أو كمقام أقوى إنسان! فالمسجد يوحِّد بين المسلمين، بينما تفرِّق الدنيا بينهم.
أيها الإخوة الكرام ...
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ}
(سورة الجن: آية"1")
وأنه ..
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا
فإذا أتيح للإنسان أن يتكلَّم في مسجد، أو أن يخطب في مسجد فليعلم علم اليقين أن هذا المنبر منبر رسول الله، وأن هذا الكرسي كرسي رسول الله، فلا يجوز له أن ينطق بأهوائه، ولا أن يروِّج أفكاره، ولا أن ينال من خصومه، لأن هذا المنبر لله عزَّ وجل، فينبغي أن تنطق فيه بالحق، وأن تضع تحت قدمك كل مصالحك و أهوائك ..
والحمد لله رب العالمين