فهرس الكتاب

الصفحة 20318 من 22028

إنه؛ أي: الشيطان وجماعته، فكيان الجن غير مرئي عند الإنس، أما كيان الإنس فهو مرئيٌ عند الجن، فهم يروننا ويسمعون كلامنا، ونحن لا نراهم ولا نسمع كلامهم هذه حقيقة دقيقة وصريحة وواضحة.

حقيقةٌ عن بنيتهم:

إن الجن مخلوقون من النار، والإنس مخلوقون من الطين، قال تعالى:

{خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}

(سورة الرحمن)

أيها الإخوة الكرام ... من خلال هذه الحقائق التي وردت في سورة الجن وفي غير سورة الجن يتضح لنا أن الذين عرفوا الله عزَّ وجل، وعرفوا حقيقة الجن، لا يمكن لهم أن يعتمدوا على الجن ولا أن يلجؤوا إليهم، لا في معرفة الحقائق المستقبلة، ولا في الاستعانة بهم، لأنهم ضعافٌ كالبشر، ولأنهم لا يعلمون الغيب كالبشر، فهذه السورة توضِّح حقيقة الألوهية، وحقيقة العبودية.

الصلة بين الإنس والجن:

ثم توضِّح هذه السورة أيضًا الصلة بين هذه الخلائق المنوَّعة، فمن ممكن أن تقوم صلة بين الإنس وبين الجن، فيستعيذ الإنس بالجن و يتعاون معه، و هذه حقيقة، لكن هذه الصلة ليست مشروعة ولا مطلوبة، ولا مستحسنة إطلاقًا.

فقد ورد في أول هذه السورة تأكيدٌ على وحدانية الله، وتأكيدٌ على نفي الصاحبة والولد، -وهذا تأكيدٌ مهمٌ جدًا - كما ورد إثبات الجزاء في الآخرة للإنس والجن معًا، وأن أحدًا من مخلوقات الله -ولو بدا خارق القدرة على تخطي المسافات - لن يُعجز اللهَ في الأرض ولن يتفلَّت من يده أبدًا.

وفي هذه السور أيضًا بيانٌ لحقيقة الألوهية وحقيقة العبودية، كما يتبين فيها أن الجن لا يملكون قوةً ولا علمًا، فليست لهم إرادةٌ مستقلةٌ عن الله عزَّ وجل، فهم في قبضة الله كالإنس:

{قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا}

(سورة الجن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت