فهرس الكتاب

الصفحة 20249 من 22028

انظر إلى طفل يزن ثلاثة كيلو يشرب حليب، وبعد حين يأكل بعض الفواكه والبقول، وبعض أنواع الطعام، فيصير وزنه أربعة كيلو، أو خمسة كيلو أو ستة أو سبعة .. إلى ستين أو سبعين أو ثمانين، لقد جاء إلى الدنيا بثلاثة كيلو، فصار ثمانين، فمن أين جاءت سبعة وسبعين الكيلو هذه؟ لقد جاءت من نبات الأرض و الطعام الذي يأكله نبات، و النبات يبدأ صغيرًا، ثم يكبر و يكبر و يكبر، فماذا تفعل أنت؟ إنك تسقي هذا النبات بالماء، وهذا الماء تذوب فيه المعادن التي في التربة، فيمدُّ النبات بالغذاء وبالمعادن فينمو النبات، وكأن في الكون وحدة كاملة بين أنواع المخلوقات، فالحيوان ينبُت، والإنسان ينبت، والنبات ينبت، إلا أن الجماد، يشغل حيزًا ولا يتحرَّك ولا ينمو، بينما يشغل النبات حيزًا وينمو، ويشغل الحيوان حيزًا وينمو ويتحرَّك، والإنسان يشغل حيزًا وينمو ويتحرَّك ويفكِّر، فأسمى شيء في الإنسان هو هذه القوة الإدراكية التي أودعها الله فيه، فإذا عطَّلها عَطَّل إنسانيته وعاد إلى مستوى البهيمة، والإنسان من دون علم كالبهيمة تمامًا، وقد كرَّم الله عزَّ وجل الإنسان بالقوة الإدراكية، وكرَّمه بالبيان ..

{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}

(سورة الرحمن)

فالقوة الإدراكية من أجل أن يعرف الله، والبيان من أجل أن يعرِّف الناس بالله عزَّ وجل، فحينما يتعرَّف إلى الله ويعرِّف الناس بالله عزَّ وجل فقد حقق الهدف الأمثل من خلق هذه القوة الإدراكية، ومن خلق هذا البيان الفصيح.

{وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا}

حليب الأم و منعكس المص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت