فهرس الكتاب

الصفحة 20221 من 22028

أما هذه الـ: (من) فينطوي فيها معنى خطير؛ أي: يغفر لكم بعض ذنوبكم، و (من) للتبعيض، فأية ذنوب تقصد هنا؟؟ قال: الذنوب التي بينكم وبين الله، أما التي بينكم وبين العِباد فلا تغفر إلا بحالتين؛ بالأداء، أو المسامحة، لأن حقوق الله عزَّ وجل مبنيةٌ على المسامحة، لأما حقوق العباد فهي مبنيةٌ على المشاحّة.

{يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}

الأجل لا يؤخَّر:

من أجمل معاني هذه الآية أن الأجل لا يتأخَّر، فالأجل أجل، وما معنى يؤخِّركم؟ أي يمتعكم بصحتكم إلى يوم أجلكم، فمن الممكن أن يعيش إنسان ثلاثين سنة صحيحًا، وثلاثين أخرى بالفراش، وثلاثين مشلولًا، كما أنه من الممكن أن يعيش أربعين أو عشرين صحيحًا، وحينما تعبدوا الله وتتقوه وتطيعوا رسوله، فإنه:

{يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ}

التي بينكم وبينه ..

نهاية مشرقة لبداية محرقة:

{وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}

أي: يمتِّعكم بصحتكم وقوَّتكم، وعقلِكُم، وسمعكم، وبصركم إلى يوم موتكم، تأخر، أي جعلك نشيط وحركة طوال هذا العمر، وهناك رجل سمعت قصَّته وقد تواتر عنه هذا الخبر: عاش ستًا وتسعين سنة، لكن قامته ظلت منتصبة، كما أن بصره حاد، و سمعه مرهف، و أسنانه بفمه، و لم يستخدم نظَّارة، و حينما يسأل يقال له: يا سيدي ما هذه الصحة؟ يقول: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكِبَر، فمن عاش تقيًا عاش قويًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت