طاعةٌ طوعيةٌ ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية، أساسها معرفةٌ يقينية، وتفضي إلى سعادةٍ أبدية، وفي العبادة ثلاث كُلِّيات؛ كليةٌ معرفية، وكليةٌ سلوكية، وكليةٌ جمالية، ما اتخذ الله وليًا جاهلًا، فالذي يعبد الله هو على شيء من العلم، فمن مستحيل أن تعبده على جهل، كيف تعبده؟ والذي يعبد الله على شيء من خلق مستقيم فهو لا يكذب، ولا يغتاب، ولا يتكّبَّر، ولا يجحد، والذي يعبد الله على شيء من السعادة، فهناك علم، و انضباط، و سعادة، وهذه هي العبادة، فيها جانب معرفي، وجانب سلوكي، وجانب جمالي.
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ}
أي: اتقوا عذابه، فإن لم تعبدوه فهناك عذاب ينتظركم، فأنت إما أن تعبده لأنك تحبه، وإما أن تفكر أنه ينبغي ألا تقع تحت وطأة عذابه.
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ}
ولن تستطيعوا أن تتقوا الله عزَّ وجل إلا إذا اتبعتم سنة رسوله.
{وَأَطِيعُونِ}
لذلك لم يقبل ربنا عزَّ وجل من إنسانٍ دعوى محبَّته إلا بطاعة رسوله .. قال تعالى:"قل إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني"..
{يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ}
(سورة آل عمران: آية"31")
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ}
محبوبيةً.
{وَاتَّقُوهُ}
خوفًا ..
طاعة الله عين طاعة رسول الله:
{وَأَطِيعُونِ}
وهذه وسيلةً .. فبطاعة رسول الله تصل إلى محبة الله عزَّ وجل .. قال تعلى:"والله ورسوله أحق أن يرضوه"، قالوا: عين إرضاء رسول الله هو عين إرضاء الله، و عين إرضاء الله هو عين إرضاء رسول الله، فالأمر واحد، فالحقيقة النبوية تقريبًا كلوح من بلور الشفاف الذي يشفُّ عما وراءه، فليس هناك وجود لذات النبي، فإنه يعبِّر عن حقيقة هذا الدين، و يعبر عن ذات الله عزَّ وجل، فإذا أطعت رسول الله وصلت بطاعته إلى الله.
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ}