فهرس الكتاب

الصفحة 20212 من 22028

والشيء الذي يلفت النظر هو أن أركان الإيمان خمسة:"أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبي"وإن أكثر ركنين مترافقين في كتاب الله هما الإيمان بالله واليوم الآخر، لأنك إن لم تؤمن باليوم الآخر فلن تستقيم على أمر الله، لذلك كانت كل الدعوات إلى الله تركِّز على الإيمان باليوم الآخر .. والشيء الذي لا يصدَّق أن هناك من الناس من يرتكب المعاصي والآثام، ويأكل المال الحرام، ويكيد للآخرين، وكأن الله لن يسأله، ولن يُحاسبه، وكأنَّه متفلت من عذاب الله، ومعنى ذلك أن إيمانه باليوم الآخر ضعيف ..

وأحيانًا إذا كان هناك إنسان يؤمن بقوة إنسان آخر، ويعلم أن هذا الشخص له عقابٌ أليم ولن يعفو عنه، فإنك تجده ينضبط .. فلو آمنت بإنسان قوي من بني جلدتك يحاسب حسابًا عسيرًا فإنك تستقيم على أمره، فكيف إذا آمنت بالله، وأن هناك يومًا آخر؟ فإذا ذهبت إلى ما في حياتنا من مشكلات، ومن دعاوى كيدية، و اغتصاب أموال، و أكل مال حرام، فإنك تشعر أن هذا الإنسان الذي يعصي الله لن يحاسب و لن يموت، وكأن الله عزَّ وجل لن يسأله، مع أن الله عزَّ وجل يقول:

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}

(سورة المؤمنون)

العبث يتناقض مع وجود الله:

أيها الإخوة الأكارم ... إن العبثية تتناقض مع وجود الله، و العَبَثْ يعني أن الكون خُلِقَ بلا هدف، والله عزَّ وجل ينكر هذا المعنى، قال تعالى:

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ *وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}

(سورة المؤمنون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت