إذا رأيت لوحةً تشير إلى خطر أمامك في تحويلة، ألا تحس أن هذا الذي وضع هذه اللوحة رحيم؟ إنك قد تسير في طريق السفر بسرعة كبيرة جدًا، ولولا هذه اللوحة لتفاجأت ووقعت في حادث، فتوضع لك قبل ألف متر لوحة كبيرة، وقد تكون مُضاءة أو تكون ذات إشعاع: أن هناك تحويلة انتبه، لقد كنت مرة في بلد، وقد وضعت في أحد طرقاتها قبل ثلاثة آلاف متر لوحة وقد كانت تقريبًا مترين بمترين، فوسفورية، ومكتوب عليها عبارة: (هناك مطب انتبه) ، لقد وضع هذا قبل ألفين أو ألف أو خمسمائة، فكلها لوحات كبيرة ومضاءة، فالإنسان ينتبه عندئذ، فقلت: هذه رحمة بالإنسان.
ومرة رأيت جسرًا يوجد عليه أجراس، فلم أعرف لماذا؟ ثم تبين أن هذا الجسر قد أقيم قبل جسر حقيقي، فالذي معه حمولة عالية يسمع صوت الأجراس .. انتبه، الجسر القادم لن تستطيع أن تمرَّ من تحته، لسوف تفسد هذه الحمولة .. و هذه إنذارات، فالإنذار شيء ينطلق من رحمة و حرص.
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}
(سورة التوبة)
فربنا عزَّ وجل يبيِّن و يُنذِر الإنسان إذا تحرَّك حركة خاطئة.
{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
إن لم تؤمن بالله فلن تستقيم على أمره: