فهرس الكتاب

الصفحة 20210 من 22028

النبي هو النذير، و الرسول هو النذير، والقرآن هو النذير، والكتاب السماوي هو النذير، وإذا بلغ الإنسان سن الأربعين ومال الميزان فهذه السن تُعَدُّ أيضًا هي النذير، وإذا بلغ الستين فقد صار بينه وبين مغادرة الدنيا قاب قوسين، وهذه السن تعدُّ من النذير، وإذا أصابته مصيبةٌ فهي تعدُّ من النذير، وقد قال لي أحد الإخوة الكرام اليوم عقب خطبة الجمعة أن سبعين بالمائة من الناس عندهم آلام مفاصل بعد سن الستين، فقلت له بطرفةٍ: كأن هذه الآلام التي يصاب بها الإنسان تذكرة من الله، فينحني ظهره، و يشيب شعره، و يضعف بصره، و يغيِّر أسنانه، فكأن هذه المظاهر والآلام الجديدة تذكرةٌ لطيفةٌ من الله: أنْ يا عبدي قد اقترب اللقاء بيننا، فهل أنت مستعدٌ لهذا اللقاء؟.

"عبدي كبرت سنك، وانحنى ظهرك، وشاب شعرك، وضعف بصرك، فاستحيي مني فأنا أستحيي منك".

فالنذير؛ أولًا هم الأنبياء، فالنُذُر هم المرسلون، والكتب السماوية، و القرآن، وأي كتابٍ نزل على رسولٍ كان قد أرسله الله لقومه نذير، والمصائب نذير، وموت الأقارب نذير، فكم من إنسان كان ملء السمع والبصر ثم يغادر الدنيا بلحظةٍ واحدة، و يصبح خبرًا و حديثًا، أين هو؟ تحت أطباق الثرى، فالموت نذير، والمرض نذير، وموت الأقارب نذير، و الشَيْبُ نذير، و سن الستين نذير، والأربعون نذير، والكُتُب نذير، والأنبياء نُذُر، والمرسلون نُذُر.

{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ}

(سورة نوح: آية"1")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت