يُروى -أيها الإخوة - أن مطرف بن عبد الله رأى المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة يتبختر في مطرفٍ له من خز، وجِبةٍ من خز .. أي من حرير .. فقال له: يا عبد الله ما هذه المِشية التي يبغضها الله؟ قال له: أتعرفني؟ قال: نعم، أعرفك، أوَّلُك نطفةٌ مذرة، وآخرك جيفةٌ قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العُذْرَة .. أي الغائط .. أي: أنا أعرفك.
الإنسان أوله نطفة وآخره جيفة، وهو في أناقته وعظمته يحمل الغائط في أمعائه، ولو لم يستطع التحَكُّم لكانت حالته صعبة جدًا، ولأصبح مفضوحًا بين الناس، فكل مكانتك من أين تستمدها؟ من أن هاتين الفتحتين مضبوطتين، و لو كان هناك تفلت لاحتاج الواحد منا للفوط، فعلام يتكبر الإنسان؟ وعلام يرفع رأسه؟ وعلام يستعلي على الناس؟ و كل مكانتك الاجتماعية بهاتين العضلتين اللتين تحكمان الغائط والبول، فأوله نطفةٌ مذرة وآخره جيفةٌ قذرة وفيما بينهما يحمل العُذْرةَ، قال بعضهم:
يا ابن التراب ومأكول التراب غدًا ... اقصر فإنك مأكولٌ ومشروبٌ
الإنسان أحيانًا قد يقف أمام المرآة فيتيه بشكله، بطوله، بأناقته، بجماله، بلون جلده، بشعره أحيانًا، لو تصوَّر بعد حين أنه سيوضع في القبر، فلو فُتْحَ القبر بعد شهر أو شهرين لرأى شيئًا لا يُحتمل؛ دود، بعض الحيوانات، بعض الحشرات، بعض القوارض، هذا هو الإنسان، علام التَكَبُّر؟.