فهرس الكتاب

الصفحة 20093 من 22028

لكل امرئ شأن يغنيه ..

قال تعالى:

{وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا}

(سورة المعارج)

{لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}

(سورة عبس)

قد تقع عين الابن على أمه، و قد تقع عين الأم على ابنها فتقول له: يا بني جعلت لك صدري سقاءً، وبطني وعاءً، وحجري وطاءً فهل من حسنةٍ يعود عليَّ خيرها اليوم؟ فيقول لها: ليتني أستطيع ذلك يا أماه إنني أشكو مما أنت منه تشكين. لذلك يبين ربنا عزَّ وجل في آياتٍ كثيرة هذه الحقيقة، أي: يوم لا يسأل قريبٌ قريبه، ولا صديقٌ صديقه، ولا ذو نسبٍ نسيبه من شدة الهول، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه قال:

"أن الناس يحشَرون حفاة عُراه غُرَلًاَ .. أي غير متطهرين (من الطهور وهو الختان) تقول السيدة عائشة: يا رسول الله أيرى بعضنا بعضًا هكذا؟ يقول عليه الصلاة والسلام:"يا أمَّ المؤمنين الأمر أفظع من أن يعنيهم ذلك"."

وذلك لشدة الهول، فإذا كان الإنسان محكومًا بالإعدام، وسيق إلى حبل المشنقة، ورأى امرأةً تلفت النظر بثيابها الفاضحة فهل يفكِّر في جمالها؟ إطلاقًا، إطلاقًا، إنه لا يراها إطلاقًا، فهناك شيءٌ ينسيه كل شيء ..

{وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا}

(سورة المعارج: آية"5")

أي لا يسأل القريب قريبه عن حاله وهو يراه في أسوأ حال، و الإنسان الصحيح إذا عاد مريضًا فإنه يسأله عن صحته، وعن الطبيب الذي عالجك والدواء الذي وصفه، وعن الآلام التي تشكو منها، وذلك لأن السائل مرتاح تمامًا، فتراه يسأل، وقد يقع الإنسان أحيانًا بمصيبة فيفقد ماله كله، فتجد السائل يسأل: متى صودر؟ ولماذا؟ وما المخالفة؟ ومن فعل هذا؟ ويبحث عن إجابة، فهناك فضول، أما حينما يكون السائل في مصيبةٍ كمصيبة المسؤول فإنك تجد هذا ساكتًا وهذا ساكتًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت