فهرس الكتاب

الصفحة 20017 من 22028

أخٌ كريم قال لي: إنه انتهى من خدمته الإلزامية ولا يملك من الدنيا شيئًا، أعطته أخته سوارة من حليِّها، واشترى بها تذكرة طائرةٍ إلى الخيلج، قال لي: وأنا في الطائرة نويت نية في قلبي، ووالله ما حرَّكت شفتاي، إلا أنني قلت في نفسي: إن أكرمني الله فسأبني له بيتًا في منطقتي، وغاب سنواتٍ عِدَّة وأكرمه الله، لكن الله عزَّ وجل كان عالمًا بخاطره فأكرمه وأعطاه، فجاء ليقيم هذا المسجد، وهناك إجراءات لابدَّ منها لبناء المسجد، فرأى من التسهيلات ما لا يوصف، وبنى المسجد، وقد صليت بهذا المسجد، وهذا يعني أن أي خاطرٍ يخطر في بالك، و أي نيةٍ تنعقد في نفسك، و أي طموحٍ تتمنَّاه هو في علم الله عزَّ وجل ..

{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}

هنيئًا لمن كانت سريرته كعلانيته، وسره كجهره، وباطنه كظاهره، لأنه عند الله مكشوف، فقد تخدع أناسًا كثيرين إلى أمدٍ طويل، وقد تخدع أناسًا قليلين إلى أمدٍ طويل، أما أن تخدع الله عزَّ وجل فهذا مستحيل ..

{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}

(سورة النساء: آية"142")

كما أنك لن تستطيع أن تخدع نفسك، فتُعْطِيها قيمةً لا تستحقُّها هذا مستحيل، فقد قال تعالى:

{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ • وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}

(سورة القيامة)

فموطن الثقل في هذا الدرس، هو هذه الآية:

{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ}

إن الله يعلم خيانة الإنسان وكذبه،"كفى بها خيانةً أن تحدِّث أخاك بحديث هو لك به مصدِّق وأنت له به كاذب". فخيانة الإنسان، وظلم الإنسان، و الكذب، و النفاق، والدَجَل، و الإيهام، و الاحتيال، و التدليس، هذا كله في علم الله عزَّ وجل.

الناس يوم القيامة نوعان:

{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت