أهوال يوم القيامة:
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ • وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً • فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}
والواقعة هي التي لابدَّ من أن تقع.
{وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}
فوقوعها محقق، لذلك تأخذ أكثر الكلمات التي يعبَّر عنها في القرآن عن المستقبل الكريم صيغةَ الفعل الماضي لتحقق الوقوع ..
{فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ • وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ}
أي إن السماء انشقت و أصبحت ضعيفة، فتفكك هذا التماسك وهذا النظام التجاذُبي الحركي، و تخلخل نظام هذا الكون المبني أقوى البناء، وتفتت الأرض، وتبعثرت الكواكب وأصبحت السماء واهية.
{وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ}
أي: ضعيفة ...
{وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا}
أي: على أطرافها ..
{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}
قال العلماء: ثمانية أصنافٍ من الملائكة، أو ثمانية أزواجٍ من الملائكة.
{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}
بيت القصيد:
دخلنا الآن في بيت القصيد ..
يومئذٍ تعرضون على الله عزَّ وجل؛ فكل إنسان مخبوء بين ثوبين يعرض عمله و نيَّته و مطامحه، و أفعاله، و حركاته، و سكناته، و نشاطاته، و مواقفه، و عطاؤه، و منعه، و غضبه، و رضاه، و وصله، و قطعه، و رحمته، و قسوته، و عنايته، و إهماله، وإخلاصه، و تفلُّتُهُ، و استقامته، و انحرافه ..
{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ}
تربية أولاده، و معاملة زوجته، و معاملة جيرانه، و معاملة شركائه، و معاملة زبائنه، و معاملة من فوقه، و معاملة من تحته، و معاملة من عاصره، في لهوه، في جِدِّهِ، في فرحه، في ترحه، في سفره، في إقامته، في أتراحه.
{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}