{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ • لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}
الأُذُنُ الواعية هي التي تعي الوقت، فما دام الإنسان في بحبوحة و صحة و شباب، وغنى و فراغ و قوَّة و فُسحة من عمره، فيجب أن يستجيب إلى الحق وأن يصغي إليه، وأن يستوعبه، وأن يأخذ موقفًا عمليًا، أما إذا أَلْقَى السمع ولم يفعل شيئًا، فهذا يؤكِّد أنه لم يستمع، فأنت إذا قلت لإنسان: على ظهرك عقرب. فبقي هادئًا جدًا والتفت إليك وقال: إنني أشكر منك هذه الملاحظة، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يمكّنني أن أكافئك عليها، فهل يكون قد فهم ما قلت له؟ بالتأكيد لا، فلو أنه فهم أن على كتفه عقرب لقفز وصاح وخرج من جلده خوفًا وفرقًا، لكنه حينما بقي هادئًا، ثم انتبه إلى هذه الملاحظة وشكرك عليها وتبسَّم فمعنى ذلك أنه ما سمع ما قلت له، فالذي لا يستجيب كأنه ما سمع.
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ}
قال العلماء: هذه النفخة هي النفخة الأولى لقيام الساعة التي لا تبقي أحدًا على قيد الحياة ..
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ • وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً}
الأرض والجبال حُمِلَتَا وارتطمتا ودُكَّتا وسويتا، الآية الكريمة:
{وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}
(سورة يونس)
{وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً}
أي: سوِّيتا ببعضيهما؛ جبال شاهقة، ووديان ساحقة، تلال، أَكَمَات، وهاد، أرض وعرة، أرض مستوية، سواحل، أغوار، كل هذه التضاريس أُلْغِيَت، فدكت دكةً واحدة وأصبحت مستويةً مع بعضها بعضًا ..