قال بعض المفسرين: أراد الله سبحانه وتعالى أن يبقي ألواح السفينة على جبلٍ هو الجودِيّ، لتكون آثار هذه السفينة عبرةً للناس من بعد نوحٍ عليه السلام، وقال بعضهم: إن إغراق قوم نوحٍ الذين كذَّبوه هو الموعظة الباقية التي ينبغي أن نتَّعظ بها وأن نتخذها درسًا بليغًا في حياتنا، أي أن ربنا عزَّ وجل يدعونا دعوةً بيانية، فإن استجبنا وسلمنا سعدنا، وإن لم نستجب دخلنا في مرحلةٍ جديدة من مراحل الدعوة إلى الله، وهي مرحلة التأديب التربَوي، فإن استجبنا وتبنا إلى الله عزَّ وجل نجونا وسلمنا وسعدنا، وإن لم نستجب دخلنا في مرحلةٍ ثالثة وهي الإكرام الإستدراجي، فإن تُبنا وشكرنا نجونا وسلمنا، وإن لم نفعل قصمنا الله عزَّ وجل، و هذه هي سياسة ربنا جلَّ جلاله، مع عباده، يدعوهم دعوةٌ بيانية، ثم يربِّيهم تربيةٌ تأديبية، ثم يكرمهم إكرامًا استدراجيًا، فإن لم يستجيبوا ولم يتوبوا ولم يشكروا أخذهم أخذ عزيزٍ مقتدر.
{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ • لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}
السماع استجابة!!
الحقيقة أن ربنا عزَّ وجل حينما تحدَّث عن السماع وصف السماع بأنه استجابة ..
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
(سورة الأنفال: آية"24")
فعلامة السماع الصحيح هو الاستجابة، من هنا قال الله عزَّ وجل:
{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}
(سورة التحريم: آية"4")
لا يسمَّى سماعًا ولا إصغاءً إلا إذا تاب الإنسان إلى الله عزَّ وجل، أما أن يُلْقِي الإنسان سمعه ويستوعب الكلام ثم لا يتحرك ولا يأخذ موقف، و لا يحاسب نفسه، و لا يدع مُنكرًا ولا معصيةً، فهذا السماع لا قيمة له، فهذا الذي يسمع ولا يستجيب هو في حكم الذي لا يسمع.
أيها الإخوة ...