فهرس الكتاب

الصفحة 19936 من 22028

و معظم المسلمين اليوم يعيشون دنياهم، وأصبح للدنيا وجود قويٌ في حياتهم؛ سواء في مالها أو تجارتها أو نسائها أو متاعها أو أأو مباهجها أو بيوتها أو مركباتها، فالدنيا موجودة في حياتهم وجودًا صارخًا، أما الآخرة فهي ليست داخلةً في حساباتهم أبدًا، بل قلما يذكرون الآخرة، على الرغم من أن الإيمان بالآخرة هو أحد أركان الإسلام، فالمؤمن -أيها الإخوة- لا يكون مؤمنًا حقًا حتى يُدْخِلَ الآخرة في حساباته الساعية لا اليومية، يقول في نفسه: هذه الكلمة سوف أسأل عنها، و هذا المبلغ من المال سوف أحاسب عليه، و هذه النظرة سوف أعاتب عليها، و هذه الحركة سوف أدفع ثمنها، و هذا العطاء قد لا يرضي الله، وهذه القطيعة قد تغضب الله عزَّ وجل، فهو يحاسب نفسه في كل كلمةٍ، وفي كل حركةٍ وسكنة ٍ، ووقفةٍ وعطاءٍ ومنعٍ وابتسامةٍ، فيضبط كل مواقفه بمنهج الله عزَّ وجل، فإذا لم تدخل الآخرة في حسابات الإنسان فلن ينجو من عذاب الله، فإذا كان في أحد الدوائر مدير قوي، وله عيون في كل غرفة، فإن وجود هذا المدير سيدخل في كل حسابات الموظَّفين، فلا يجرؤ أحد على أن يتكلم كلمة يخشى أن تصل إليه فينتقم منه، والأمر في الآخرة كذلك أيها الإخوة ... يقول الله عز وجل عن هذا اليوم العصيب ..

{يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}

(سورة المطففين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت