فهرس الكتاب

الصفحة 19933 من 22028

قصة:

يروى عن عبد الله بن المبارك - وهو أحد العلماء الأجلاَّء- أنه كان يمشي في ثُلَّةٍ من أصحابه، وهو في أبهى حُلَّة و أجمل حالة، فرآه رجلٌ غير مسلم كان يعيش معيشةً ضنكًا، فسأله هذا السؤال: يا إمام يقول نبيُّكم عليه السلام الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فأيُّ سجن أنت فيه وأي جنةٍ أنا فيها؟ فأجاب هذا الإمام:"إنّ ما أنا فيه من النعيم إذا قيس إلى نعيم الجنة فأنا في سجن، وما أنت فيه إذا قيس إلى عذاب الآخرة فأنت في جنة"، فلا تسمح لنفسك أن توازن بين جهتين، سواء كانت هاتين الجهتين إنسانين أو أُمَّتَيْن، ما لم تضم آخرتهما إلى دنياهما، فإذا ضممت الآخرة إلى الدنيا كان المؤمن منهما هو الأفضل والأكمل، فهو الذي عرف الحقيقة، فالدنيا ليست دار استقرار، إنما هي ممر، والآخرة هي المقر، و الدنيا دار تكليف، والآخرة دار تشريف، الدنيا دار عمل، والآخرة دار جزاء، فالمؤمن الذي عرف الله واستقام على أمره ينتظره نعيمٌ مقيم، لذلك قال تعالى:

{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}

(سورة القصص)

و المؤمن في بعض حالات غفلته و فتوره، يشعر بأنه يعيش بعض المشكلات، وقد ينظر إلى رجلٍ من أهل الدنيا فيراه يتقلب في النعيم والمال الوفير والصحة الطيِّبة و المكانة العليَّة، ففي بعض حالات الفتور والغفلة قد يتوهَّم أن هذا الإنسان هو المفلح الناجح، وأنصحه في هذه الحالة أن يعود إلى قول الله عزَّ وجل:

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}

(سورة الأنعام)

فالمؤمن لا ينبغي أن يشعر بهوان ..

{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

(سورة آل عمران)

{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}

(سورة آل عمران)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت