ما الذي يحمل الناس على معصية الله؟
إن الذي يحملهم على معصيته هو توهُّمهم أن العاصي سيكسب شيئًا من معصيته، وأن المؤمن باستقامته قد حُرِمَ من مباهج الدنيا، و هذا الوهم الخطير هو الذي يدفع الناس إلى مخالفة منهج الله، و لو أن الناس عَلِموا علم اليقين أن لكل معصيةٍ عقابًا، وأن كل خروجٍ عن منهج الله هو هلاكٌ وشقاءٌ في الدنيا والآخرة، لما خرج أحدهم عن منهج الله، إنها أزمة علمٍ، و الآية الكريمة تقول:
{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ}
فهؤلاء الذين اتقوا ربهم قد عرفوا أمره ونهيه، فالإنسانُ يتقي اللهَ ويبتعد عن معصيته إذا عرف أمره ونهيه، فهؤلاء الذين طلبوا العلم، وبحثوا عن النظام الذي شرّعه هذا الإله العظيم، وبحثوا عن دستور الإنسان المؤمن، فقرؤوا القرآن، وتَفَهَّموا آياته، وعرفوا حلاله وحرامه، وما ينبغي وما لا ينبغي، ثم اتقوا أن يعصوا ربهم، هؤلاء المتقون في جنات النعيم، و كل نعيم الدنيا ليس بشيءٍ أمام نعيم الآخرة، بل كما قال عليه الصلاة والسلام:
"ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما يأخذ المَخيط إذا غمس في مياه البحر"
إذا غمست إبرةٌ صغيرة في مياه البحر ثم أخرجتها بماذا ترجع؟ هذا الماء الذي رجعت به هو نسبة ما في الدنيا من نعيم إلى ما في الآخرة من نعيم، فقد سألت زوجة أحد الصحابة زوجها شيئًا من الدنيا فقال لها: اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلَّت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلئن أضحي بكِ من أجلهن، أهون من أضحي بهن من أجلكِ.