أي لا يوجد في الإسلام أنصاف حلول، و لا يمكن أن يلتقي حقٌ وباطل لأنه لا يمكن التوفيق بينهما، كما لا يمكن أن نوفق بين النور والظلام، فإما نور وإما ظلام.
2 -صورةٌ ثانية .. عتبة بن ربيعة كان سيدًا من سادة قريش، قال يومًا وهو جالسٌ في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ في المسجد وحده: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمدٍ فأكلِّمه وأعرض عليه أمورًا لعلَّه يقبل بعضها، فنعطيه أيها شاء ويَكُفَّ عنا، (وذلك حينما أسلم سيدنا حمزة، ورأوا أن أصحاب الرسول يزيدون ويكثرون) ، فقالوا: يا أبا الوليد قُم إليه فكلمه (فلا يوجد لديهم مانع) فقام إليه عُتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا بن أخي إنك منا حيث علمت من السِطَةِ (أي بأعلى مكان) في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمرٍ عظيم فَرَّقت بهم جماعتهم وسفَّهت به أحلامهم، وعبت بهم آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها لعلَّك تقبل بعضها.
{وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}
قال له النبي عليه الصلاة والسلام: قل يا أبا الوليد أستمعْ إليك .. وكان عليه الصلاة والسلام في أعلى درجات الأدب، كما أنه محدِّثًا لبقًا و مستمعًا أديبًا قال:"يا أبا الوليد قل أستمع إليك"، قال: يا بن أخي إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به شرفًا (سيادةً، رئاسة) سوَّدناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد به ملكًا ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رِئيًا تراه لا تستطيع رَدَّه عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نُبْرِئكَ منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه (أي إذا كان معك هوس، أو مرض، أو لوثة) .
{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}