1 -ماذا فعلت قريش لما رأت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله و يسفِّه آلهتها وأحلامها، وأن عمه أبا طالب قد حدب عليه وقام دونه فلم يسلمه لها؟ لقد مشى أشرافها: عُتبة، وشَييبة، وأبي سفيان، والعاص بن هشام وأبو جهل، والوليد بن مغيرة، مشى هؤلاء وهم علية القوم وأشراف قريش وزعماؤها إلى أبي طالب وقالوا له: إن ابن أخيك قد سبَّ آلهتنا، وعاب ديننا، وسَفَّه أحلامنا وضَللَّ آباءنا، فإما أن تَكَفَّه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه، و نحن نكفيكه فدعه لنا، فقال لهم أبو طالب كلامًا رقيقًا وردَّهم ردًا جميلًا فانصرفوا عنه، ومضى عليه الصلاة والسلام على ما هو عليه ليظهر دين الله ويدعو إليه، ثم تفاقم الأمر بينه وبينهم، حتى تباعدوا وتضاغنوا فالتقوا مرة ثانية بأبي طالب و قالوا: يا أبا طالب إن لك سنًا وشرفًا ومنزلًا فينا، و إنّا قد استنهيناك عن ابن أخيك فلم تنهه عنا، و إنّا والله لا نصبر على هذا الأمر من شتم آلهتنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آبائنا فكُفَّه عنا أو ننازله وإيَّاك، حتى يهلك أحد الفريقين، ثم انصرفوا عنه، فحزن أبو طالب (لأنهم جعلوه طرفًا قي القضية) ، و عظُم عليه فراقه لقومه وعداوتهم له، ولم يطب نفسًا بإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خُذلانه.