فهرس الكتاب

الصفحة 19737 من 22028

والله أخبرك أن الكافر سيُلقى في النار خالدًا فيها مخلَّدًا، فكل قضية حدد هويَّتها واستخدم الأداة المناسبة لها، فنحن في الإيمان بالله نعتمد على العقل والأثر، فإذا وجد أثر فاستخدم العقل، وإذا لم يوجد أثر فاستخدم الخبر، ففي الشيء المحسوس مثلًا تستخدم العين وانتهى الأمر، و الله سبحانه وتعالى شاءت حكمته أن يغيب عن أبصارنا، وأن تعجز حواسُّنا الخمس أن تدركه لذلك تحتاج معرفته إلى جهد عقلي، فالذي آمن بالله بالغيب، كيف آمن بالغيب؟ نظر في الخلق فعرف الخالق، ونظر في النظام فعرف المنظِّم، نظر في الحِكَم فعرف الحكيم، كلمة آمن بالغيب هل تعني كلمة ألقاها؟ لا .. بل إنها بحث دقيق توصَّل إليه .. الآية مرَّة ثانية ..

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ • الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

يتفكَّرون فعل مضارع أي باستمرار ..

{رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}

(آل عمران: الآيات 190 - 191 سورة)

فيا أيها الإخوة الأكارم ... دققوا في هذه الحقيقة .. مستوى المحسوسات أدواتها الحواس الخمس، مستوى المعقولات أداتها العقل، مستوى الإخباريات أداتها الخبر الصادق، وقبل أن تبحث في موضوعات الدين أولًا حدد هوية القضية؛ هل هي محسوسة أم معقولة أم إخبارية، فإن حددت هويتها استخدمت الأداة المناسبة لها.

أمثلة موضحة:

لو كنت أمام كأس ماء فلن تحتاج إلى عقل لتعرف ما هذا، ولكن هذه تحتاج إلى حاسة البصر فعن طريق العين تعرف هل الماء صافٍ أم لا.

أما في المسجد فإن نظرت إلى الثريات وجدتها متألقة ووجدت الصوت مكبَّرًا، إذًا يوجد كهرباء، هنا نحتاج إلى عقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت